الغزالي

70

إحياء علوم الدين

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ضرس الكافر في النّار مثل أحد وغلظ جلده مسيرة ثلاث » وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « شفته السّفلى ساقطة على صدره والعليا قالصة قد غطَّت وجهه » وقال عليه السلام [ 2 ] « إنّ الكافر ليجرّ لسانه في سجّين يوم القيامة يتواطؤه النّاس » ومع عظم الأجسام كذلك تحرقهم النار مرات ، فتجدد جلودهم ولحومهم . قال الحسن في قوله تعالى * ( كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها ) * « 1 » قال تأكلهم النار كل يوم سبعين ألف مرة ، كلما أكلتهم قيل لهم عودوا فيعودون كما كانوا ثم تفكر الآن في بكاء أهل النار وشهيقهم ، ودعائهم بالويل والثبور ، فإن ذلك يسلط عليهم في أول إلقائهم في النار . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 3 ] « يؤتى بجهنّم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كلّ زمام سبعون ألف ملك » وقال [ 4 ] أنس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « يرسل على أهل النّار البكاء فيبكون حتّى تنقطع الدّموع ثمّ يبكون الدّم حتّى يرى في وجوههم كهيئة الأخدود لو أرسلت فيها السّفن لجرت » وما دام يؤذن لهم في البكاء والشهيق ، والزفير ، والدعوة بالويل والثبور ، فلهم فيه مستروح . ولكنهم يمنعون أيضا من ذلك . قال محمد بن كعب : لأهل النار خمس دعوات ، يجيبهم الله عز وجل في أربعة ، فإذا كانت الخامسة لم يتكلموا بعدها أبدا : يقولون * ( رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ من سَبِيلٍ ) * « 2 » فيقول الله تعالى مجيبا لهم

--> « 1 » النساء : 56 « 2 » غافر : 11